أبو نصر الفارابي
مقدمة 51
فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد )
الأمور التي قبلنا لكلّ منها ماهيّة وهويّة ؛ وليست ماهيّته هويّته ولا داخلة في هويّته . ولو كانت ماهيّة الإنسان هويّته لكان تصوّرك ماهيّة الإنسان تصوّرا لهويّته ؛ فكنت إذا تصوّرت ما الإنسان تصوّرت هو الإنسان فعلمت وجوده ؛ ولكان كلّ تصوّر للماهيّة يستدعي تصديقا . ولا الهويّة داخلة في ماهيّة هذه الأشياء وإلّا لكان مقوّما لا يستكمل تصوّر الماهيّة دونه ويستحيل رفعه عن الماهيّة توهّما ولكان قياس الهويّة من الإنسان قياس الجسمية والحيوانية وكان كما أنّ من يفهم الإنسان إنسانا لا يشكّ في أنّه جسم أو حيوان ؛ إذا فهم الجسم أو الحيوان ؛ كذلك لا يشكّ في أنّه موجود وليس كذلك ، بل يشكّ ما لم يقم حسّ أو دليل ؛ فالوجود والهويّة لما يلينا من الموجودات ليس من جملة المقوّمات فهو من العوارض اللازمة ؛ و